السيد حسين البراقي النجفي
419
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
فقال : أريد منك الماء لأهل النجف . وبعضهم يقول : إنّ العلماء هم الذين كتبوا لآصف بذلك فأجابهم ؛ فالإختلاف واقع في أصل السبب . وقيل : بل جاء هو زائر ، ورأى قلّة المياه في النجف فحينئذ بذل الأموال . والاتفاق الحاصل من أنّ آصف الدولة لما رأى ، أو لّما بلغه ذلك جمع المهندسون وغيرهم واشترطوا عليه بمجيء الماء إلى النجف ، قالوا له : إن بذلت الأموال حصل المراد ، قالوا : اقترحوا بما شئتم ، قالوا له : ان تضع كيسا إلى آخر وهكذا من أول الحفر إلى آخره ، وكلّها مملوءة من الدنانير ، قال : افصحوا ، تريدون أن أضع الكيس على طوله ، والآخر على طوله ، بمعنى رأس الكيس الأول إلى الرأس الآخر ، وهكذا من أول الحفر إلى نهايته ، أو أني أضع الكيس إلى جنب الكيس بالعرض ، والثالث إلى جنب الثاني ، وهكذا من أول النهر إلى آخره ، قالوا : لا ، بل تضعها طولا على جنب النهر رأس الكيس عند الرأس الآخر ، قال لهم : بل أضع لكم الأكياس المملوءة بالدنانير على جنب النهر عرضا جنب الكيس إلى جنب الآخر من الابتداء إلى الانتهاء ، فعندها جاءوا فأخذوا بالعمل من نهر الفرات من مكان يقال له المسيّب أي بالقرب منه ، ولم يزالوا كذلك حتى أوصلوه إلى قرب النجف على مساحة عنها قرب ثلاثة أميال ، أو أقل بيسير ، وكان كلّ ذلك وهو مكشوف يجري على وجه الأرض ، فلما بلغوا به إلى هذه المسافة عن النجف صعب عليهم وصوله على تلك الحالة إليها ، أي مكشوفا فعندها عدلوا عن ذلك ، وجذبوا نهر آخر منه على الخان المشهور الآن بأبي فشيقة ، وهو على بعد عن النجف ما يقرب من عشرة أميال أو أقل ، وإنما فرّوا إلى ذلك لأمرين ؛ أحدهما ارتفاع أرض النجف ، وانخفاض ذلك المكان الآخر ؛ وهو الأصل على رواية الشيخ / 242 / جواد الحكيم ؛ فأنهم لما جاءوا بالماء إلى قرب النجف استبشروا أهلها بذلك وفرحوا إلّا رجل واحد من بيت وهب ، امتنع عن ذلك ، فسئل عن عدم رضاه بمجيء الماء ، قال : ويحكم لا تفرحوا بقرب الماء إليكم ،